يعيش عالمنا العربي تحولات خطيرة لم يعهدها من قبل ولم تكن موجودة من قبل ولم نكن نسمع من قبل عن ثورات الشعب ضد الحكام حتى أصبح الواحد منا يرى ما يحدث من ظلم وطغيان وتضييق على الإسلام ميؤوس منه لحين تدخل الإرادة الإلهية .ولاشك ان هذا ماحدث. لكن أبدا لم يكن متوقع بهاته السرعة فالشعوب ثارت بسرعة وضاقت ذرعا بما يمليه عليها من قرارات لا تخدمها ولا تخدم مصالح الإسلام لكن من كان وراء هاته الأحداث حقا ؟ ومن الذي له مصحة ؟ فهل ياترى هي مجرد احداث عفوية ناتجة عن تراكمات كان البوعزيزي رحمه الله القطرة التي أفاضت كأس هاته التراكمات .أم ان هناك يد خفية أقوى من ثورات الشعوب وطغيان الحكام بدات تتصرف ؟
ألا نلاحظ أن كل هاته الأنظمة التي سقطت والتي قامت فيها تلك الثورات الشعبية كانت تمارس نوعا ما من التضييق على الإسلام ؟ هل عادت الأرض الخصبة وعلا عرش الإسلام أم انه ليس علينا ان نبدي رأينا الان بما اننا لم نر الخليفة التي ستخلف تلك الأنظمة . ألا يمكن أن تكون مجرد اسكات للشعوب حيث ان الرئيس سقط ولم تسقط الأنظمة ؟ ألا يمكن أن يعود نفس النظام برئيس آخر يسير مسير الرئيس الذي رحل ؟ ام انه لا يمكن تصور ذلك لأن كل المعطيات تقول أن ما نحن فيه هو وقت التغيير نحو الأفضل
إن هاته الثورات قد خلفت نتائج عدة ظهرت عنها نقاط إيجابية وأخرى سلبية فأما الإيجابية فهي كون الشعوب تشجعت وأصبحت مقتنعة أن إرادتها أقوى ممن يسيروها وان صوتها خاصة الشباب منها هو الصدى الأقوى في البلدان . كما اكتسب الشعب جرأة في اسكات الظلم . واظهرت هاته الإنتفاضات أن الصمت لا يعني الرضا ولا الغباء كما تفطنت وتيقنت أنه هي من تختار التي يراسها وان لها القدرة في تنحية من لا تراه اهلا لذلك .في حين أننا لا ننكر ان نهاته الأحداث غطت على أحداث اخرى لا تكاد تقل أهمية عنها مثل انقسام السودان بحيث انه لو لم يكن الإعلام محصورا حول هاته القضايا فقط لكان حظي الإنقسام بمتابعة اعلامية لا باس وكان بالإمكان ان يصحب ذلك تصريحات وتدخلات دولية . كما نرى ظهور انتهازيين يريدون ركوب الموجة كمثل الأرسيدي في الجزائر الذي يريد استغلال الأحداث لإثبات هوية هي في الأصل معدومة في الجزائر
ولقد اظهرت هاته الأحداث أطرافا مهمة كان لها دور كبيرفي انشاء هاته الأحداث وولادتها وتعميمها ولعل اهمها الإعلام وخاصة الإلكتروني منه حيث خرجت قوة لم يكن يحسب لها اي حساب لولا هاته الأحداث ولربما ما اعنيه بكلامي هو الموقع الإجتماعي الفيس بوك الذي انطلقت منه الشرارة الأولى بحيث لم يجد الشباب ملاذا غير هذا العالم الإفتراضي الذي فتح المجال لابداء الآراء بحرية ومناقشتها .هذا ربما ما جعل الدول العربية تفرض عليه حضرا في وسط شعوبها وتفرض رقابة شديدة على الإعلام الإلكتروني وبخاصة الفيس بوك كما نذكر المدونات التي كان
لها اثرا كبيرا ايضا خاصة في ثورة مصر وقناة الجزيرة التي كانت تحظر ايضا كما في احداث مصر حيث أنها منعت من النايل سات .
إن هاته الاحداث الأخيرة تثبت بحق وتبرهن بأن العرب لهم دور مهم سيلعبونه في المستقبل كما ان تحرير هاته البلدان من الطغاة وتطهيرهم منهم يعطي الفرصة لتحرر دول أخرى خاصة فلسطين التي ستسفيد نوعا ما من هاته الثورات وأول ظهور لهاته الإستفادة لربما كان فتح معبر رفح في حدوده مع مصرا الذي كان ممنوعا في فترة مبارك .
وكما ان هناك دور كبير لعبته شعوب أبدت رأيها رغم ما لاقته وتلاقيه لازالت هناك بلدان تنتظر المبادرة من أبنائها ليؤدوا ماعليهم لانقاذ بلدانهم من جحيم الفساد ولا شك ان هذا آت وقته لا محالة لأن وقت التغيير قد حان حقا .
سلام
RépondreSupprimerموضو ع شيق و طرح منطقي,غير أن ما أفهمه من كلامك أن الثورات-أو على الأقل- ما يسمى بالثورة عند كثير من الناس خصوصا أولئك الذين أشعلوها في بعض المناطق من البلاد العربية ، لازالت لم ترقى إلى مرتبة الثورة الحقيقية, لأن الثورة هي تلك اللهب المقدس الذي يحرق الماضي الأليم ليبني حاضرا و مستقبلا آمنين لشعوب المنطقة. و هذا التصور إن صح عندكي فأنا أشاطرك الرأي . على العموم الموضوع جد شائك و واسع و يحتاج إلى خذ و هات. اتمنى أن نجد فرصة لذلك. هدا عنواني(www.hopemoh.blogspot.com)
سلام
RépondreSupprimerنعم اخي الثورات التي أقصدها هي الثورات التي تحرق ماضي التكدس وعهد الظلم والإستبداد وتستشرف مستقبلا مليئا بالحرية والأخلاق السامية يشرفني التواصل المدوناتي